قائد الألف والياء وما بينهما

 

 

قائد الألف والياء وما بينهما

يحدث في مراتِ عديدة أن تراه يتغنى بفن قيادته، وأنه قائد الإنجاز في حلّه وترحاله، يقول بعينانٍ مملوءتان فخراً: “أنا من أقام حدثاً من ألفه الى ياءه، نعم كنت أملك فريقاً جيداً، لكن بفنون قيادتي استطعت أن أفعل كل شيء، انها القيادة.. لا يملكها أي أحد”، تُذهل عندما تسمع وترى أن أبسط أساسيات القيادة قد انتهكت انتهاكاً فاضحاً، وأن روح القائد قد تمزقت في جسد من يدعيها، وتبقى تتساءل.. ما الذي بقي من مهام القائد إذا فعل كل شيء؟!

إن بعض الممارسات التي تحاول تحقيق كل الإنجازات بمفردها طمعاً في أخذ كل الثناء، سرعان ما تقع في هاوية الفشل والإنهاك، فالمنهجيات القيادية الحديثة دائماً تحث القادة على إعداد قادة جدد في الفرق، لماذا؟ لأن شخصاً واحداً أقل بكثير من أن يحقق إنجازات عظيمة بمفرده. لا يمكن لقائد أن يحقق تقدماً في مستوى فريقه طالما أنه لم يشحذ كل الإمكانيات التي تملكها المجموعة، تقول أحد الأمثال الصينية: “وراء كل شخص بارع هناك دائما أشخاص آخرون بارعون”.

صناعة قادة جدد في فريقك يعني صناعة روح المبادرة في شخصياتهم مما سيعكس ذلك على قوة الفريق ونجاحه، وبالتالي تُقدم أفكار وطاقة وإمكانيات أكبر وهذه أحد أهم السمات في البناء والاستثمار بفريق جديد، قدم جون ماكسويل في كتابه “أساسيات الإعداد” 10 طرق تستطيع من خلالها أن تستثمر في فريقك: 1) اتخذ قراراً ببناء فريق 2) أجمع أفضل فريق ممكن 3) ادفع ثمن تطوير الفريق، لضمان نموه 4) فوض أفراد فريقك بالمسؤوليات، لتنشئ قادة جدد بالفريق 5) أنجزوا الأعمال كفريق، ليضفي روح الجماعة على الفريق 6) انسب الفضل في النجاح للفريق، فهذا يرفع معنويات الفريق 7) انتظر حتى ترى الاستثمار في الفريق يؤتي ثماره 8) توقف عن الاستثمار في الأفراد الذين لا يحققون نمواً، فهذا يقلل خسائر الفريق 9) وفر فرصاً جديدة للفريق، لينمو الفريق أكثر 10) أعط الفريق أفضل احتمالات النجاح، لتضمن بقاءهم.

إن بناء أي فريق بقادةٍ جدد يتطلب مجهوداً كبيراً في البداية لأنك بذلك تكون قد بنيت الأساس والهيكل المتين الذي تستطيع من خلاله أن تخوض غمار تحقيق الأهداف والسعي لها، لتبدأ بعد ذلك مرحلة مختلفة للإعداد بعمليات مستمرة من التدريب وتوكيل المهام ونقل الرؤية العمل العامة للقائد الجديد ثم امداده بالأدوات المناسبة التي تضمن سلامة الانطلاق والتوجه، وفي عملية التدريب عناصر أساسية يجب أن يتبعها الموجِه، أولها، تقديم النموذج قبل توكيل المهمة لضمان وصول الفكرة للمتدرب ومن خلالها ينطلق بفكرةٍ متجددة، والقاعدة الأهم هنا قالها الجنرال جورج اس باتون “أن لا تخبر الناس بكيفية انجاز أعمالهم، فقط أخبرهم بما عليهم فعله وسيدهشونك ببراعتهم”. ثانياً، النصح والإرشاد في التأكد من ملائمة ما يمكن فعله، فأحياناً قد يكون التفكير خارج الصندوق هو في الأصل خارج الفكرة برمتها. ثالثاً، الاشراف والمراقبة، حيث تخرج من عباءة النصح والتوجيه الى مرحلة إشرافية. رابعاً واخيراً، التحفيز والإشادة بما تم إنجازه.

المرحلة التي تمر بها المملكة مرحلة حِراكية كبيرة جداً أشبه ما تكون بورشة عمل ضخمة يسعى الجميع من خلالها أن يخدم رؤية البلد، وشبابه الطموح في وضع بلادنا بمرتبة تليق به، وصنع قادة جدد عوضاً عن تكبيلهم بالسلاسل أجدى وأنفع لأن تتفجر الطاقات وتتدفق الأفكار لصنع المستقبل المأمول من جيلٍ يطغى بالشباب عدداً وأمنيات.

 

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top