بعد الخمسين

في مقال لعلي الطنطاوي بدا فيها يُحاسب نفسه ويلومها على كل شئ، رغم ما حققه من مجدٍ أدبي، ومكانةٍ رفيعه، يقول: “نستبق كالمجانين، ولا ندري علام نتسابق، نعمل كل شيء إلا أن نفكر في أنفسنا أو ننظر من أين جئنا وإلى أين المصير” وعن إذا ما كان يحاول أن يبتغي الإغراب ويستثير الإعجاب يقول: “لا والله العظيم (أحلف لكم لتصدقوا) ما أقول الا ما أشعر به”

وتبقى أنت عزيزي القارئ تتساءل عن حقيقة ما شعر به الطنطاوي، وأين مكانك في كل هذا؟ هل من السهل أن تقول هذا الكلام وأنت في علياء أمجادك وبضغوطٍ أقل حدة من أن تكون في معترك الحياة آنذاك؟ أم أنك لا تعرف صوابَ نفسك بعد لتزهد بكل ما بيديك؟

ربما كانت الحقيقة أن النفس تعرف أنها ستزهد في كل ما ملكت يوماً، لكنها لا تمانع أن تقضي دُنياها في ملاحقته.. تذكرت محمد المقحم يوم قال:

ترى الطموح اللي تحفره الركاب
ويجر فيه الصوت ويطق اللبيد
أشبه بمسك الظل في حال اقتراب
ماهناش أقرب منه لكنه بعيد!

ختاماً، يقول عمر بن عبدالعزيز: “إن لي نفساً تواقه، ما أُعطيت شيئاً الا تاقت الى ما هو أكبر، تمنت الإمارة ثم تاقت الى الخلافة، فلما بلغتهما تاقت الى الجنة” يعلق الطنطاوي: “هذا ما تطلبه كل نفس؛ إنها تطلب العودة الى موطنها الأول” هل أنت تُباري غايتك؟ قل لا أعلم لكني أسير