القيادة بموسيقى الجاز الأمريكية

ما هو الدرس القيادي الذي يمكن أن نتعلمه من موسيقى الجاز الأمريكية؟

إن فكرة موسيقى الجاز القيادية مبنية على التنسيق بين مجموعة من الفنانين المستقلين لإنتاج مقطوعة موسيقية متزامنة ومتماسكة. يعتمد هذا المفهوم القيادي على 5 عناصر رئيسية:

1) إتقان الابتكار اللامركزي: أحد أهم الاختلافات بين موسيقى الجاز والموسيقى الكلاسيكية هو لامركزية العملية الإبداعية، لا يوجد توجيهات صارمة من ملحن أو مايسترو، لكن هذه القدرة يجب أن يكون أساسها عمق كافٍ من المعرفة من جميع أفراد الفريق، حتى يدمجوا كل هذه العناصر لخلق موسيقى جديدة

2) حد أدنى من القيود: أفراد مجموعة موسيقى الجاز لديهم بعض القواعد الأساسية الضمنية، لكن بالمجمل هم يتمتعون بحرية في العزف، على عكس الموسيقى الكلاسيكية التي تكون عادةً منظمة للغاية بتدوينات موسيقية يجب الالتزام بها

3) قيادة مشتركة جزئياً: على عكس الأوركسترا التي تعتمد على مايسترو واحد، تتوزع قيادة فرقة موسيقى الجاز بين جميع أعضائها. وتعتمد على القيادة المشتركة حيث يتناوب كل لاعب للعب بمفرده، لكن هذه القيادة عادةً لها حدود معينة.

4) الارتجال على الأخطاء: في الموسيقى الكلاسيكية، يمكن التعرف على الأخطاء بسهولة وتجاهلها، لكن في الجاز يتم احتواء الأخطاء وتشجيعها على الارتجال. كان ثيلونيوس مونك، الذي اشتهر بالارتجال الإبداعي، يبحث دائماً عن “الأخطاء الصحيحة” التي تعبر عن عفوية جميلة

5) التواصل العميق والتفاهم الضمني: في موسيقى الجاز، لا يوجد مركز لصنع القرار (كالمايسترو مثلاً) يوجد أحياناً إطار تقريبي لهذا، لذلك يتعين على أعضاء الفرقة التواصل مع بعضهم بشكل مستمر أثناء اللعب. يمكنهم أن يسترشدوا بلحن أو ايقاع الموسيقى أو حتى التنبؤ بما سيفعله زملائهم